النويري

264

نهاية الأرب في فنون الأدب

فإذا انتهت زيادته ، فتحت خلجانات وترع تتخرّق المياه فيها يمينا وشمالا إلى البلاد البعيدة عن مجرى النيل . وللنيل ثمان خلجانات ، وهى : خليج الإسكندرية ؛ وخليج دمياط ؛ وخليج منف ؛ وخليج المنهى ( حفره يوسف الصدّيق عليه السلام ) ؛ وخليج أشموم طنّاح ؛ وخليج سردوس ( حفره هامان لفرعون ) ؛ وخليج سخا ؛ وخليج حفره عمرو بن العاص ، يجرى إلى أن يصبّ في السّباخ . ويحصل لأهل مصر إذا وفى النيل ستة عشر ذراعا - وهى قانون الرىّ - فرح عظيم : بحيث إن السلطان يركب في خواصّ دولته وأكابر الأمراء في الحراريق إلى المقياس ، ويمدّ فيه سماطا يأكل منه الخواصّ والعوامّ ، ويخلع على القيّاس ، ويصله بصلة مقرّرة له في كلّ سنة . وقد ذكر بعض المفسرين « للكتاب العزيز » أن يوم « وفاء النيل » هو اليوم الذي وعد فيه فرعون موسى بالاجتماع ، وهو قوله تعالى إخبارا عن فرعون * ( ( قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ) ) * . والعادة جارية أن اجتماع الناس للتخليق في هذا الوقت . ومتى قصّر النيل عن هذا المقدار ، غلت الأسعار . وهو إذا ابتدأ في زيادته يكون مخضرّا ، ثم محمّرا ، ثم كدرا . وإذا انتهى في الزيادة غشّى الأرض ، وتصير القرى فوق الرّوابى فلا يتوصّل إليها إلا في المراكب أو على الجسور الممتدّة التي تنفق عليها الأموال الكثيرة وتتخذ لحفظ الماء .